الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 128
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
يروى عنه ( ع ) جل ما يخالف العامّة حصل الظنّ بكونه اماميّا وربّما يستشهد لكونه اماميّا بما في العلل عن أبيه عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفلى عن السّكونى عن أبي عبد اللّه عليه السّلم قال من تعدّى في الوضوء كان كناقضه بالضّاد المعجمة أو الصّاد المهملة فانّ خطابه ( ع ) ايّاه بمثل ذلك ربما يشعر بكونه من أهل الإمامة فتامّل وثانيا بانّه لو سلم كونه عاميّا فقد ادّعى الشّيخ ره في العدة وغيرها اجماع الشّيعة على العمل برواياته وعن المحقّق ره في المسائل العزيّة انّه ذكر حديثا عن السّكونى في انّ الماء يطهر وذكر انّهم صرّحوا بانّه عامّى وأجاب بانّه وان كان كك فهو من ثقات الرّوات ونقل عن الشيخ ره في مواضع من كتبه انّ الإماميّة مجمعة على العمل بروايته ورواية عمّار ومن ماثلهما من الثّقات ولم يقدح بالمذهب في الرّواية مع اشتهارها وكتب جماعتنا مملوّة من الفتاوى المستندة إلى نقله فلتكن هذه كذلك والاعتراض عليه بانّ الإجماع على العمل برواية الرّجل لا يقتضى توثيقه كما صدر من المحقّق الشيخ محمّد ره مردود بانّ الأصحاب لا يجمعون على العمل برواية غير الثّقة وظاهر عبائرهم اجماعهم على العمل بروايتهم من حيث الاعتماد عليهم لا من جهة ثبوتها بقرائن خارجيّة كما احتمله الشّيخ محمّد ره فانّه خلاف الظّاهر مع انّ ذلك لا يختصّ بهؤلاء بل جميع الضّعفاء والمجهولين إذا ثبت من قرائن خارجيّة صحّة رواية من رواياتهم لزم العمل بها فلا يكون لتخصيص هؤلاء بالذّكر وجه ودعوى انّ جميع روايات هؤلاء ثابتة من الخارج مدفوعة بانّه مع ما فيه من التعسّف ينتج المطلوب وهو حجيّة رواياته وكونه أولى من روايات كثير من الثّقات كما نبّه على ذلك الوحيد ره ثمّ قال ورواية إبراهيم كتابه واكثاره يشير إلى العدالة لما ذكر في ترجمته ثمّ قال ولنعم ما قال انّ من جميع ما ذكر ظهر الاعتماد على النّوفلى أيضا فانّه الرّاوى عنه حتى رواية الماء يطهّر فإنّه راويها عنه فظهر عدم قدح من الشّيخ ولا جميع الإماميّة المجمعة على العمل بما يرويه السّكونى ولا المحقّق ولا القادحين في السّكونى بالعامّية بالنّسبة اليه بل يكفى الكلّ قبول قوله وروايته فتامّل انتهى بقي هنا شئ وهو انّ الشّيخ الحرّ ره في خاتمة الوسائل نقل في ترجمة الرّجل عن العلّامة كونه عاميّا ونقل عن الشّيخ والنّجاشى انّ له كتابا ثمّ قال ووثقه الشيخ ره في العدة ونقل الاجماع على العمل برواياته ووثقه المحقّق في المسائل العزّية انتهى ونتيجة مقاله بعد الجمع بين الشّهادات هو كون الرّجل موثّقا وضعّفه في الوجيزة ثمّ قال وقيل موثق لما ذكره الشيخ ره من عمل الأصحاب بروايته وأمثاله انتهى فلا وجه لما صنعه الحاوي من عدّه في قسم الضّعفاء من دون إشارة إلى توثيق الشيخ والمحقّق بل نقل عن الصّدوق ره انّه في باب ميراث المجوسي قال لا أفتى بما ينفرد السّكونى بروايته ونقل عن ابن إدريس تكرير التّصريح بكونه عامي المذهب ونفيه الخلاف في ذلك وأعجب منه ما صنعه صاحب التّكملة حيث انّه بعد نقل توثيق الشيخ والمحقّق نقل عن مشهور أصحابنا تضعيفه ونقل ذلك عن الأبى في كشف الرّموز والشيخ البهائي في شرح الفقيه وظاهر النّزهة والشّيخ على الكركي والفاضل المقداد في التنقيح ثمّ قال وحجّتهم هو كونه عاميّا ولم يوثقه أهل الرّجال ولا يطلب في التّضعيف أكثر من هذا ثمّ قال وامّا حجّة المحقّق على التّوثيق فغايته رواية الأصحاب عنه ولا نعلم هل مستند العمل الاعتماد عليه أو قيام القرائن على صدقه أو اقترانه بخبر اخر وأمثاله فالحاصل انّ الرّواية عن الرّجل اعمّ ولا تدلّ على توثيقه ثمّ نقل قول الشيخ محمّد في شرح الإستبصار بعد نقل كلام المحقّق الظّاهر من الكلام توثيق السّكونى ولم نجد ذلك في كلام غيره وما نقله عن الشّيخ فيه احتمال ما في التّوثيق وهو ان يراد بمن ماثله في مخالفة المذهب الحق وقوله من الثّقات يعود إلى المماثل قال ولا يذهب عليك بعد هذا الاحتمال الّا أنّ عدم توثيقه في كتب الرّجال يؤيّده وكلام المحقّق بعد لا يخلو من نظر أيضا فانّ الإجماع على العمل برواية الرّجل لا يقتضى توثيقه كما هو واضح انتهى يعنى كلام الشّيخ محمّد قدّه وقال صاحب التّكملة بعد نقله لئن سلّم وضوح عبارة الشّيخ ره في التّوثيق كما نصّ عليه الحرّ وجعله اعلا مراتب التوثيق فهي معارضة بما نقله هو ره في المعتبر عن ابن بابويه قال لا اعمل بما ينفرد به السّكونى وعوّل على هذا في المعتبر فهو ممّا تعارض فيه الجرح والتعديل وح فللأصحاب مذهبان فالمشهور تقديم الجرح والأخر الرّجوع إلى المرجّحات الخارجيّة وهو الّذى اذهب اليه فإن لم تكن فالرّجل امّا مجروح أو مشتبه الحال وعلى كلا التّقديرين يجب التثبّت والتبيّن في قبول خبره لكن الرّجحان في جانب الجرح لما علمت من شهرته فيما بين اجلّاء الأصحاب كما لا يخفى مع انّ عبارة ابن بابويه أصرح في الجرح من عبارة الشيخ ره في التعديل انتهى ما في التّكملة وفيه مواقع للنّظر فمنها مناقشته في دلالة عبارة العزّية على التّوثيق مع انّه لا أصرح من قول هو من ثقات الرّوات وليت شعري إذا لم يكن ذلك صريحا في التّوثيق فما العبارة الصّريحة فيه حتى نتعلّم ونعبّر به عند إرادة توثيق شخص وما معنى قوله غايته رواية الأصحاب عنه فانّ الشيخ ره نقل اجماع الأصحاب على العمل بمطلق ما يرويه لا خصوص رواية واحدة أو روايتين أو ثلث حتى يمكن كونه للاقتران بقرائن خارجيّة وانّ العمل بمطلق ما يرويه اىّ رواية كانت لا يكون الّا إذا كان ثقة تغنى وثاقته عن قرائن اخر ومنها نقله عبارة الشيخ محمّد في تفسير كلام الشيخ ره راضيا عليه فانّ المفسّر قد اعترف هو بنفسه ببعد الاحتمال الّا انّه اعتذر بان عدم توثيقه في كتب الرّجال يؤيّده وهو كما ترى كلام غريب ضرورة انّ الشيخ ره من أساطين علم الرّجال وأقطاب الجرح والتّعديل وقد ادّعى الاجماع على العمل برواياته ووثقه مع انّ عدم توثيقهم ايّاه كيف يكون قرينة على حمل الكلام على خلاف ظاهره ومنها جعله توثيق الشّيخ والمحقّق معارضا بجرح ابن بابويه فانّ فيه انّ غاية ما تفيده عبارة ابن بابويه انّما هو التوقف عن العمل بما تفرّد به الرّجل واين ذلك من الجرح حتّى يعارض التوثيق واغرب شئ دعواه كون عبارة ابن بابويه في الجرح أصرح من عبارة الشّيخ ره في التّوثيق فانّه ممّا يضحك الثكلى واىّ جرح في التوقّف عن العمل برواية الرّجل لشبهة كونه عاميّا وبالجملة فالحقّ والتحقيق انّ الرّجل ان لم يكن في أدنى درجات الصحّة لقوّة الظنّ بكونه اماميّا شديد التّقية النّاشى من الأمارات الكثيرة المزبورة الّتى منها عدم رمى النّجاشى والشّيخ وابن شهرآشوب ايّاه بالعاميّة وتوثيق الشيخ ره والمحقّق ايّاه فلا اقلّ من كونه من الموثقين فادراج صاحب الحاوي وغيره ايّاه في الضّعفاء خلاف الأنصاف لأنا ان تنزّلنا عن دعوى الصحّة والموثّقية فلا اقلّ من كون خبره قويّا كما بنى عليه سيّد الرّياض وغيره وإذ قدال الأمر بي إلى هنا عثرت على كلام سديد للحائرى في المنتهى شفعه بنقل كلام للمحقّق الداماد « 1 » في الرّواشح يحقّان ان يكتبا بالنور على صفحات الحور قال في المنتهى من المشهورات التي لا أصل لها تضعيف السّكونى هذا مع انّ كتب الرّجال بأسرها خالية منه ولا ادرى من اين اخذ ذلك صاحب الخلاصة طاب ثراه وقد رايت ما في جش وخج وست وكذا ب « 2 » فانّه ذكره وقال له كتاب كبير وله النّوادر من دون إشارة إلى قدح وضعف فهو عندهم امامىّ لما صرّحوا به في اوّل هذه الكتب وذكرناه في الفوائد وقول ابن إدريس انّه عامي بلا خلاف خفّى المأخذ فانّ عدم وجود عاميّته في كتب الرّجال مشاهد بالوجدان وكلام الصّدوق ره لا دلالة فيه بوجه بل ما في العدة أيضا غير صريح ومع التسليم موهون فانّ نوح بن درّاج صريح الكشي والنّجاشى وابن طاوس والخلاصة تشيّعه كما يأتي وغياث ظاهر النّجاشى والفهرست وابن شهرآشوب ذلك ولم يظهر من غيرهم خلافه وبعد تسليم صراحة ما في العدّة وعدم الوهن فيه ومن كلام ابن إدريس فقد رايت دعوى اجماع الطائفة على العمل بروايته فمن اين يكون التضعيف وفي الرّواشح السّماويّة بعد كلام طويل في تزكيته وبالجملة لم يبلغني من ائمّة التوثيق والتّوهين في الرّجال رمى السّكونى بالضّعف وقد نقلوا اجماع الإماميّة على تصديق نقله والعمل بروايته فإذا رواياته ليست ضعافا بل هي من الموثقات
--> ( 1 ) لعلّه إياهما عنى صاحب مفتاح الكرامة بقوله في باب ميراث المجوس لم يثبت عند بعض المحقّقين كون السكوني من العامة انتهى . ( 2 ) يعنى النجاشي ورجال الشيخ والفهرست ومعالم ابن شهرآشوب .